فصل: ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف



.ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْقِرَاءَةِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهِيَ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ أَمْ لَا؟

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُقْرَأُ بِهَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: مَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَّا فِي النمْلِ: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30]، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ اسْتَفْتَحَ فِي السُّورَةِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا ابْتَدَأَ فَوَاتِحَهَا، وَلَا يَسْتَفْتِحُ بِهَا فِي أُمِّ الْقُرْآنِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]، وَلَوْ كَانَتْ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَبَدَءُوا بِهَا، فَإِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِيلَ: هَذِهِ دَعْوَى غَيْبٍ، وَلَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ خِلَافِ ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا بِخَبَرٍ مِثْلِهِ. وَقَالَ آخَرُ: لَوْ كَانَتْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً فِي كُلِّ سُورَةٍ لَعُدَّتْ فِي آيِ السُّوَرِ، فَقَدْ كَتَبَ النَّاسُ الْمَصَاحِفَ، وَكَتَبُوا عَدَدَ آيِ كُلِّ سُورَةٍ فَلَمْ يَعُدُّوهَا فِي عَدَدِ آيِ السُّوَرِ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَتَبُوا سُورَةَ الْكَوْثَرِ ثَلَاثَ آيَاتٍ، وَلَوْ عَدُّوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْهَا لَكَتَبُوا عَدَدَهَا أَرْبَعَ آيَاتٍ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السُّوَرِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ، وَاخْتَلَفُوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَهِيَ آيَةٌ مِنْهَا أَمْ لَا، فَعَدَّهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ سَبْعَ آيَاتٍ، جَعَلُوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً مِنْهَا، وَفِي عَدَدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَبْعُ آيَاتٍ، لَيْسَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْهَا. وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: كُنَّا لَا نَعْرِفُ انْتِهَاءَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا جُعِلَتْ عَلَمًا بَيْنَ السُّورَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا، لَا أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ إِحْدَى السُّورَتَيْنِ، كَمَا كُتِبَتْ فِي أَوَّلِ كُلِّ كِتَابٍ.
1350- حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقْرَأُ فِي صَلَاتِي بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ: فَإِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُهَا، إِذَا قَرَأْتَ فَقُلْ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ سَبْعُ آيَاتٍ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ مِنْهَا، كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مُثْبَتَةٌ فِي مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ، مُدْرَجًا فِيهَا، مَكْتُوبًا بِالسَّوَادِ مَعَ سَائِرِ آيِ الْقُرْآنِ غَيْرَ مُمَيَّزٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْقُرْآنِ، كَمَا مَيَّزُوا بَيْنَ عَدَدِ الْآيِ الْمُثْبَتَةِ بِغَيْرِ السَّوَادِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، لِأَنَّهُمْ كَتَبُوا عَدَدَ الْآيِ بِالْخُضْرَةِ، أَوِ بِالْحُمْرَةِ، وَبِغَيْرِ السَّوَادِ. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر: 87]: أُمَّ الْقُرْآنِ. وَقَالَ: وَقَرَأَهَا عَلَيَّ سَعِيدٌ كَمَا قَرَأْتُهَا عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] الْآيَةُ السَّابِعَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ أَخْرَجَهَا اللهُ لَكُمْ، فَمَا أَخْرَجَهَا لِأَحَدٍ قَبْلَكُمْ.
1351- حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر: 87]: أُمَّ الْقُرْآنِ، قَالَ: وَقَرَأَ عَلَيَّ سَعِيدٌ كَمَا قَرَأْتُهَا عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْآيَةُ السَّابِعَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ أَخْرَجَهَا اللهُ لَكُمْ، فَمَا أَخْرَجَهَا لِأَحَدٍ قَبْلَكُمْ.
1352- حَدَّثنا عَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] الْآيَةُ السَّادِسَةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٌ: وَقَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي هَذَا أَعْجَبُ إِلَيَّ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: {سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر: 87] قَالَ: هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَكْتُوبَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ. وَاحْتَجَّ آخَرُ بِحَدِيثٍ رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ رَأَى الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ.
1353- حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا أَبِي وَشُعَيْبٌ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا خَالِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَرَأَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغَ: {غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، قَالَ: آمِينَ، وَقَالَ النَّاسُ: آمِينَ، وَيَقُولُ: كُلَّمَا سَجَدَ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الْجُلُوسِ فِي اثْنَتَيْنِ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَفْتَتِحُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَيَقُولُ: آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَرَكَهَا النَّاسُ، وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا أَدَعُ أَبَدًا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي مَكْتُوبَةٍ وَتَطَوُّعٍ إِلَّا نَاسِيًا لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَالسُّورَةِ الَّتِي أَقْرَأُ بَعْدَهَا، هِيَ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ تَرَكَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَقَدْ تَرَكَ مِائَةَ آيَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ آيَةً.

.ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْهَرُ بِهَا، كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ: قَرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى قَضَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ، وَلَمْ يُكَبِّرْ حِينَ يَهْوِي حَتَّى قَضَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ: يَا مُعَاوِيَةُ أَسَرَقْتَ الصَّلَاةَ أَمْ نَسِيتَ؟ فَلَمَّا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَكَبَّرَ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَسْتَفْتِحَانِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ: يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَقُولُ: مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهَا إِلَّا الْكِبَرُ. وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1354- أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: صَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ صَلَاةً فَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى قَضَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ، وَلَمْ يُكَبِّرْ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا حَتَّى قَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ: يَا مُعَاوِيَةُ أَسَرَقْتَ الصَّلَاةَ أَمْ نَسِيتَ؟ فَلَمَّا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَكَبَّرَ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا.
1355- حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1356- حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَسْتَفْتِحُ الْقِرَاءَةَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ اسْتَرَقَّهُ الشَّيْطَانُ مِنَ النَّاسِ.
1357- حَدَّثنا عَلِيُّ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَاسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَلَمَّا قَرَأَ: {غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] قَالَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1358- حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1359- حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِرَاءَةُ الْأَعْرَابِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَيَقْرَأُهَا الْإِمَامُ فِي أَوَّلِ الْحَمْدِ وَيُخْفِيهَا، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَكَانَ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ لَا يَرَيَانِ الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ.
1360- حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَسْأَلُ عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ: مَا سَمِعْتَ مِنْ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو وَائِلٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: يَفْتَتِحُ بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2].
1361- حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ سَبْعِينَ صَلَاةً، فَلَمْ يَجْهَرْ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1362- حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ عَلِيًّا وَعَمَّارًا كَانَا لَا يَجْهَرَانِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1363- حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ كَانَ يُخْفِي بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1364- حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَجْهَرَانِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَقَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَأَبُو إِسْحَاقَ: اقْرَأْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي نَفْسِكَ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: جَهْرُ الْإِمَامِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِدْعَةٌ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: خَمْسٌ يُخْفِيهُنَّ الْإِمَامُ، فَذَكَرَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الْحَكَمِ قَوْلًا ثَالِثًا، وَهُوَ: إِنْ شَاءَ جَهَرَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَإِنْ شَاءَ أَخْفَاهَا. وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَكَانَ يَمِيلُ إِلَى الْجَهْرِ بِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ {الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيُخْفُونَهَا، هَذَا مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ. وَفِي قَوْلِ بَعْضِ مَنْ يَمِيلُ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِهَا، وَلَا يَصِحُّ أَنَّهُمْ قَرَءُوهَا سِرًّا، فَلَا يُقْرَأُ بِهَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا. وَفِي قَوْلِ مَنْ يَرَى الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مَعْنَى قَوْلِهِ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَيْ يَفْتَتِحُونَ بِقِرَاءَةِ الْحَمْدُ، يَعْنِي بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْحَمْدُ، كَمَا يُقَالُ: افْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، لَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَثَبَتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ جَهَرَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَانَ الْمُصَلِّي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ جَهَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَإِنْ شَاءَ أَخْفَاهَا، وَهَذَا مُوَافِقٌ مَذْهَبَ الْحَكَمِ وَإِسْحَاقَ، وَفِي هَذَا الْبَابِ حِجَجٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا غَيْرَ هَذَا الْمَوْضِعِ.

.ذِكْرُ الْجَهْرِ بِآمِينَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ:

ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا».
1365- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
1366- حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي قَوْلِهِ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِالنَّاسِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَسَرَّ التَّأْمِينَ لَمْ يُعْلِمْ بِذَلِكَ الْمَأْمُومَ فَيُؤَمِّنُ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ، وَهَذَا بَيِّنٌ ظَاهِرٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِلْفَهْمِ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَأْمُومَ أَنْ يُؤَمِّنَ إِذَا أَمَّنَ إِمَامُهُ.
1367- حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ: {غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] قَالَ: آمِينَ حَتَّى يُسْمِعَنَا.

.ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا جَهِلَ فَلَمْ يَقُلْ آمِينَ أَوْ نَسِيَهُ؛ فَعَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَمِّنَ إِذَا قَالَ إِمَامُهُ: {غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]:

1368- حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: {غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، فَقَولُوا: آمِينَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، وَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».